حبيب الله الهاشمي الخوئي
10
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولقائل أن يقول : إنّ قوله عليه السّلام : فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلَّا باذنه - إلخ ، ظاهر في أنّه جعل زكاة الأنعام مقابل غيرها من الزكوات فجوّز إخراج القيمة في الأولى دون الثانية ولم يشعر كلامه في الثانية إلى جواز إخراج القيمة أصلا بل يظهر منه خلافه كما ذهب إليه المفيد - ره - وغيره . ولكن يجاب عنه بأنّ إطلاق قوله عليه السّلام فهل للَّه في أموالكم من حقّ ، يشمل القسمين كليهما وكذلك إطلاق قوله : فخذ ما أعطاك من ذهب وفضة ، وقوله : فإن كان له ماشية أو إبل - إلخ - يفسّر أحد القسمين أعنى زكاة الأنعام كما هو الظاهر من كلمة الفاء على هذا التقدير أي إن أعطاك زكاة الأنعام من جنسها من المواشي والإبل فحكمها كذلك ويجب أن تكون سيرتك فيها كذلك فليتأمل جيّدا . ثمّ إنّ الماشية والإبل تعمّ أنواعهما من معز وضأن وبقر وجاموس وعراب وبخاتى ولا تشمل الماشية البغال والحمير والرقيق والخيل فلا يجب فيها الزكاة بل ولا يستحب في الثلاثة الأول وانما يستحب في إناث الخيل السّائمة فقط عن كلّ عتيق ديناران وعن كلّ برذون دينار واحد . وكذا لا تشمل بقر الوحش لأنّها تنصرف باطلاقها إلى الأهليّة ، وخالف فيه بعض العامّة فراجع إلى المسألة 62 من زكاة الخلاف ، وإلى زكاة المنتهى . قوله عليه السّلام : ( فإنّ أكثرها له إلخ ) علَّل إذنه بأنّ أكثر الماشية والإبل له . وأفاد الفاضل الشارح المعتزلي بأنّ قوله : فأنّ أكثرها له ، كلام لا مزيد عليه في الفصاحة والرياسة والدين وذلك لأنّ الصدقة المستحقة جزء يسير من النّصاب والشريك إذا كان له الأكثر حرم عليه أن يدخل ويتصرّف إلَّا باذن شريكه فكيف إذا كان له الأقلّ ، انتهى . أقول : كلام الأمير عليه السّلام هذا ظاهر في أنّ الزكاة تجب في عين المال لا الذمّة ، كما أنّ قوله عليه السّلام : واصدع المال صدعين ثمّ خيّره - إلخ - ظاهر أيضا في أنّ الخيار إلى ربّ المال لا إلى السّاعى أعنى أنّ ربّ المال مخيّر في أن